الخميس، 6 فبراير 2014

حب بلا شروط



 أعاهدك ربي ألا اقترف ذنبا قاصدة وواعية له، ليس فقط أملا في أن تحقق لي ما أتمناه بشدة، بل أيضاً أملا في رضاك عني حتى وإن لم تحقق لي ما أتمناه، وأملا في أن يكون رضاك عني سببا في هدايتي إليك وإلى طريقك المستقيم الذي ارتضيته لعبادك وطمعا في رحمتك بي يوم حسابك.

أنا أرى دوافعي لنيل رضاك جميعها يشوبها الأنانية وحب الذات أكثر من خوفي منك ومن غضبك.
فأنا أخاف على ذاتي من عقابك وعذابك، وقد كنت أتمنى أن يكون دافعي هو خوفي من غضبك حبا فيك وحرصا على رضاك فقط بلا دافع اخر.. او على الأقل ان يكون هذا هو دافعي الاكبر و تأتي من بعده اي دوافع أخرى.

ولكني أحبك ربي.. و أعلم أنك ترضى عن عبادك اذا ما أطاعوك سواء رغبة منهم في إرضاءك وفقط أو خوفا على ذواتهم من عقابك 
اعلم انك لا ترفض من عبادك اعمالهم الا اذا كان دافعها رياءًا او نفاق.. وكم أعوذ بك منهما
فأنت جل جلالك لم تشترط في عهدك معنا سوى الايمان بك وبدينك ورسلك وملائكتك.
وحملتنا الامانة بقرار منا وسوف تحاسبنا على ايماننا و اعمالنا و نوايانا التي سمحت أن لنا ان يكون محركها الخوف من عقابك أومحبتك وان يكون اساسها اليقين فيك.
غير ذلك لم تفرض على دوافعنا اي شروط.
وهذه رحمة منك.. و سعيدة انا برحمتك هذه.
كنت اعتقد فيما قبل أن جملة (الرضا عن الله) هي حرام أو جرأة عليك، فحاشاك كيف يمكن لنا ان نرضى عنك أو لا، ولكني سمعت هذه الجملة من البعض ممن أكد لي أنها مباحة لا شيء فيها.
و الآن أنا استشعرها بقوة

فأنا راضية و سعيدة بأن ربي رحيم.. حكيم.. عليم بي و بنفسي، يعلمني كيف اصونها و أحميها.. ويعلمني كيف ارضيه فيرضى.. يلمّح لي احيانا و يحذرني.. يحزنني حين ما يكون الحزن لازما، و يسعدني من حيث لا أدري.
أعاهدك ربي ولا أملك الثقة في نفسي فيما يخص الغيب و لكني كلي ثقة فيك.
فأنت الوحيد الذي يعلم ماذا سأكون أنا غدا.
طيبة او خبيثة.. صالحة أو فاسدة.. طائعة أو عاصية .. راضية أو ناقمة 

أنا "أريد"... كل ما اقدر عليه هو أن "أريد.. وأرغب.. وأنوي" أن أكون طالحة طيبة طائعة راضية مستسلمة لقضائك.
اعاهدك ان أخلص لتلك النية واسعى لها جاهدة، وأسألك أن تجنبني وساوس الشياطين إنساً كانوا أو جان..
والاهم.. تجنبني وساوس نفسي التي أخافها أكثر.
فأنا نفسي ضعيفة ولكن يطمئني أنك مولاها.