عملتها في بيتنا كتير
أيام المذاكرة و هي أيام روعة
قرب الامتحانات كانت تيتة تاخد أختي و يروحوا سيدي بشر عند عماتي عشان البيت يفضالي
وأحس ساعتها إني فمملكتي
بيتنا
أنظفه و أرتبه و أخد دش و انتعش و أقعد أذاكر
ووقت الغدا أعمل الأكل اللي على مزاجي و أحضر السفرة بروقان و أحط منير في الكاسيت و أتغدى
و أريح ساعة و أصحى
أذاكرلي كمان ساعتين لحد ماييجي أجمل وقت في اليوم.. قبل المغرب بساعة إلا ربع
أجمل وقت في البلكونة عندنا
تلاقي كل الناي خرجت للبلكونات
وتلاقي نسمة مالهاش حل
حتى العصافير كإنهم في مظاهرات
سباق طيران فوق البيوت قبل إنتهاء اليوم و النوم في الشجر اللي تحت بيتنا
فرحة مالية وش الشارع و السما و البيوت
وييجي الأذان معاه تمثيلية الساعة سبعة ونص
محمد صبحي وونيس والضحك اللي ملفوف بروح جو الأسرة و البيت ولمة الأولاد مع أب و أم
وتيجي مرحلى تانية من المذاكرة .. مرحلة الليل اللي إنتاجها بيكون أضعف و بتيجب معاها الملل و الاحساس بالوحدة و هم الامتحان و الخوف
بس جمالها كان في الهدوء .. وصوت الجيران اللي جاي من المنور
بيت ساكت مع صوت موسيقى هادية و أفكار رايحة جاية
وكتابات كتير مالية مذكرات المواد وكتب الوزارة والنماذج
وتيجي ناموسة من اللي بيملوا بيتنا عشان أنا مابحبش أقفل الشيش أبدا أبدا
وتطير الناموسة و تيجي على دراعي
فأثبت زي تمثال وما اتحركش
و أراقبها بانبهار
لو شفتوا يوم اللي بتعمله كده.. عملي ومباشر حاتحسوا بانبهار بجد كبير
بتمد الدبوس اللي أساسا هو شعرة
وتفتش بيه على الجلد لحد ماتلاقي منطقة مناسبة
فتظبط وقفتها و رجليها و تصدّر قرون استشعارها لففوق إستعدادا للوجبة
فتدخل الدبوس.. قصدي الشعرة بكل هدوء و حرفنة فتلاقيها بتقصر وتقصر لحد ما راأسها توصل للجلد بعد ما كانت بعيدة
ويبدأ الأكلان في الجلد لما تبدأ بطنها تحمر و تتخن وتتخن وتتخن لحد ماتاخد كفايتها وانا مستحملة
شوية وتبدأ تسحب الدبوس.. قصدي الشعرة شوية شوية و تطير
ولما تطير بحس اني زعلت منها
ليه الندالة ده.. ليه ماوقفتش هنا ولا هنا جنبي ما طربيزة السفرة واسعة
وبتتبسط جدا وبحس احساس خاص
احساس ليه علاقة بيّ و بالحاجات اللي بحبها
وللمعاني اللي ربنا خلقنا عارفين نحسها
ونفرح بدوارنها حوالينا
وحشتني إن الحاجات تبقى قريبة و سهل تتصاحب
وحشتني الصحوبية مع كل الحاجات وونسة الاماكن و الجو
وحشني الكون باللي فيه
وحشتني الخصوصية جوة بيت حافظني و حافظاه
كل حاجة فيه شبهي وشبه كل الناس اللي عرفتهم
حتى لو بعدنا برجعله و اشوفهم جواه و أشم ريحيتهم
حتى اللي عمري ماشفتهم جواه.. كلمتهم منه
عشت مشاعر تخصهم فيه بعد أيام قضيتها معاهم براه
عارف هو كل حكاياتي
ووحشني
