الخميس، 10 مارس 2011

مشاهد المنتصف


بستغرب قوي حالة بتحصل معاي لما تتعدى الفترة اللي بقضيها هنا في الغربة منتصفها

يعني لو انا بنزل كل سنة يبقى المنتصف ده حوالي عند اقتراب الست أشهر

في الفترة دي او قبلها شوية بتظهر جواي حاجة غريبة جدا

مجموعة مشاهد بتسيطر على خيالي في اوقات ماهياش اوقات لا شرود ولا تأمل

المشاهد دي هي لقطات سريعة للبلد

جزء من شارع في اسكندرية

او زاوية في جنينة

او ميدان ولون رصيفه الاصفر فاسود

او عتبة محل على طريق المرواح لبيتنا كل يوم

او قطبان الترام المحفورة في الاسفلت قدام اشارة في تقاطع

أو.. أو.. أو

كده فجأة

المشهد يتفرد في خيالي و قدام عيني

و انا بين الورق في الشغل ومنهمكة

وانا بكلم حد و محتاجة تركيزي في تجميع اللي بقوله و بسمعه و المفروض اني حانفذه

ساعتها بحس اني افاجئت .. وفرحت وشبطت

ساعتها ببقى نفسي اطلع من محيطي ده

و ادخل للمشهد

الحاح عجيب

لو ركزت معاه ثانية و ماسيطرتش حايخليني ادمع فجأة

دمعة لو لفتت انتباهي لحظة حاتتحول لنحيب طفولي زي نحيب اي طفل شبطان في حاجة عاوزها قوي و ابوه حلفله ماهو جايبهاله

ايه السبب

ايه اللي حصل اللحظة دي؟

ايه اللي فكرني بيها

ليه المشهد ده بالذات؟

والله ما اعرف

بس اول ما بتبدأ الحالة دي تتكرر معاي.. في فترة منتصف المدة

بعرف اني خلاااااااااص.. تجاهلي ليها اتكسر

وكل محاولاتي للصبر فشلت.. قامت ثورة مشاعري اللي خلاص غلبتني و مابقاش فايدي اي سيطرة عليها

(اسلوب التعبير متأثر بالثورة من غير قصد و الله :)

المشاهد لاسكندرية .. و اسكندرية يعني مصر.. ومصر بقت هي الحاجة الوحيدة اللي لسة قادرة تفرض نفسها على

للاسف الشديد .. مصر هي الوحيدة اللي قادرة تحافظ على اترتباطي بيها و تبعد ايدي عنه

ايدي اللي فكت كل الروابط اللي كنت مرتبطة بيها بكل حاجة فحياتي

أحيانا بايعاز مني و ساعات بتكون الحكاية بعدم ارادة وفغفلة مني

الا هي.. هي بس اللي عارفة تتحكم في رغم اني حاربت هنا في الغربة عشان مافيش حاجة تتحكم في

عشان مافيش حاجة تجتاحني فعز شغلي

ولا تبوظ مودي

ولا تخليني احتاج حد في مكان مافهوش حد

الوحيدة اللي ماغلبتهاش.. غلبت حبيبي .. غلبت صحابي.. غلبت بيتي.. غلبت احلامي.. غلبت هوياتي .. غلبت طباعي

مش شجاعة مني ولا قدارة

لأ بالعكس ده استسلام

الا هي

وقفتلي و قالتلي مش بمزاجك.. ومش بايدك

انا اللي اقرر و انا اللي اقول امتى اهون عليكي و امتى ماهونش

وانا عمري ما اهون

انا اللي اقرر.. امتى ازورك وامتى اغيب عنك

امتى اسيبك تبعدي و امتى اناديكي

قلبك فايدي

وانا مابستمتعش بحاجة في الدنيا قد كون ان قلبي فاديها

يارب بقى الشهور تعدي بسرعة و انزلك يا بلدي

وادخل جوة كل المشاهد اللي بتقتحم اوقاتي

وابكيلك هناك

في حضتك و شوارعك تحت سماكي و على مرآى من شمسك

اللي اقسم انها غير شمس باقي الكون .. و غير سما كل البلاد

اجتاحيني.. و اجبريني.. و اتحكمي في و ناديني

ومن طباعك علميني أحسن ده انا شربت من طباع الغربة كتييير قوي

هناك 3 تعليقات:

Ahmed Abdeladl يقول...

عارفة ياهنودة صورة الطفل اللى متمرد على كل حاجة و مش عاجبه حاجة فى بيتهم و عمّال يغير و يطلب تغيير كل حاجة سواء مادية أو مرتبطة بإدراة البيت و بعدين يلاقى نفسه فجأة بعيد عن البيت و يفتكر كل حاجة حلوة فيه ،،،، مجرد انزواؤه حتى فى ركن هادى و سرحانه و هو باصص على سجادة فى الأرض أو برواز على الحيطة ،،، بيتمنى يرجع و كأنه مفيش أى حاجة اتغيرت و لا حصلت و لا زمن عدّى ،،،، الحاجات اللى شكلتنا و احنا صغيرين و اتحفرت فينا بتبقى كأنها جزء من تكويننا
بس على فكرة نفس الإحساس لو هنرجع مصر نهائى هيكون تجاه تفاصيل حياتنا هنا فى الغربة ،،، احنا بنعيش هنا حياة مش مقنعة آه لكن فيها كل حاجة ،،، ناس بنحبهم و أماكن بنعتادها و الولد اللى بيعمل الساندوتشات و الساعى بتاع المكتب و أصدقائنا اللى مش مصريين و ممكن منشوفهمش تانى ،،، حتى الصحرا و المزارع و البدو اللى طبيعتهم ،،،
و نضيف كمان لمشاهد الماضى مشاهد المستقبل و أحلامنا اللى ساعات بنعيش فى تفاصيلها و توحشنا ملامحها من كتر ارتباطنا بها رغم انها محصلتش
طعم النقص الملازم للحياة علشان متبقاش جنة ،،، لازم يبقى فينا حتة حاسينها فاضية و الحاجة اللى تملاها لازم تبقى بعيدة

عاشقه الرومانسيه يقول...

وحشتينى ياهنوده قد ما مصر وحشتك

يا مراكبي يقول...

أنا من يوم ما سيبت مصر وأنا عندي الأزمة النفسية دي أنا كمان
:)

عشان كده لازم انزل مصر كل 6 شهور .. لازم آخد الجرعة وإلا أموت

:-)