الثلاثاء، 3 مايو 2011

الحــدود

وأخيرا فار بحر الدمع وفتحت عني أبوابها اللي كانت مقفولة بجمود قاسي..

أخيرا خرجت مني و غسلتني.. فكت قيودها من على مشاعري و إحساسي ..

بكتب دلوقتي و انا في الطيارة لأني مستحيل أأجل الكتابة لحد ما أخرج من حدود مصر.. أصل في مصر بعرف إنا كل حاجة

بعرف أحزاني و أفراحي.. بعرف عدّى قد إيه من عمري و إيه المهم فيه و إيه مايمهنيش

بعرف قيمة الناس و بعرف بحبهم قد إيه و مكانهم جواي قد إيه

في مصر

بتأثر بكل الحاجات اللي مهم قوي إني أتأثر بيها و اللي مش مهم أتأثر بيها

بتأثر بنور الشمس و ظل السحب ع الأرض و نسمة الهوا ولفحتها لو سخنة و قشعرتها لو باردة

بتأثر بفردة جناح طير هايم فوق عمارات و عوادم سيارات و صخب الشوارع أو سابح فوق غيطان و خضار و شرايين مية دايبة فيها الحياة

عاوزة اسيب ولو شرطة شحن واحدة في موبايلي تمكني من الاتصال بماما لما انزل في الترانزيت لكن مش قادرة اقطع فوج الكلمات اللي كنت آمنت بإنه خرس للأبد .. وأخيرا قرر انه يخرج برة حدود عقلي.. كان تاعبني قوي وهو ضاغط على أعصابي ومحوطني بهالة من التشتت و الحيرة عازلني جواها عن الدنيا حولي

الدنيا اللي اختصرها عقلي في حدود ضيقة اسمها مصر

حدود طول ما أنا جواها بحس.. وبفهم.. وبتأثر .. وبتقبل الواقع بظروفه اللي تناسبني و اللي ماتناسبنيش

حدود مابعرفش اعدي لخارجها غير و أنا مجردة من كل معاني الحياة اللي بتخلي الإنسان ينطبق عليه معاني كلمة إنسان.. وده مش اختيار إنما فرض بحاول أقاومه ومش عارفة

الوقت ضيق قوي و شرطات الشحن اللي باقية موتراني ومش سايباني أكمل.. بس على الأقل كان لازم أقرّ حقيقة إني الحمد لله لسة بجس و بفهم و أفكر و قادرة أتعايش

لسة قادرة أحس إني منتمية لشئ وجزء من شيء.. لسة موجودة في ذاكرة أماكن و ناس و بيوت

شفت نفسي فيهم وزال عني قلقي اللي عارفة انه راجع راجع.. عارفة انه مستنيني برة الحدود

عارفة انه حاينتصر علي بمجرد ما يبرد حضنك يا مصر بالوقت

انا خلاص بقيت عارفة كويس اللي مستنيني برة الحدود من حالة مش حاعرف أقاومها

مابقولش "مش حاعرف" استسلام ولا يأس ولا تشاؤم.. بس لأني جربت و تكرار التجربة فهّمني إن سجن الغربة بيغلبني.. إرادته أقوى مني و أسواره أعلى من مستوى مقاومتي

اللي يهمني دلوقتي إني كان لازم أكتب كلام يمكن مش مرتب.. ضايع في طرق مليانة تقاطعات مش مفهومة بتوصل لفين.. كلام شبه مشاعري مش عارف هو فين ورايح على فين

بس مضمونه حاجة واحدة مهمة

إني لسة موجودة جوة حدود مصر.. و إن إنسانيتي لسة اتمسحتش زي ما تخيلت.. كان لازم أقرّ بحقيقة بكتشفها كل ما آجي مصر و بتضيع مني و تتمسح من صفحة معلوماتي بعد ما برحل.. معلومة إنكارها يرعبني و بيحولني لشخص تاني بيكرهني و بيتفنن في حيرتي.. كان لازم أكتبها في لحظة ما وصلتني و فتحت بيباني و بيبان احساسي و أطلقت دموع أحزاني و أفراحي في حالة واحدة ممزوجة.. كان لازم أقرها و أدونها لعلي افتكر و ارجع لها و أقراها و أقدر أصدقها بعدين لما تعصف بي الغربة و يطول بي الزمن جوة الهالة اللي بتحوطني بيها و تداري عني كل الحقايق

سلام يا مصر

هناك تعليقان (2):

عاشقه الرومانسيه يقول...

مش فاهمه ياهنوده
انتى فى مصر ومسافره ولا جايه مصر لسه
اصل لو كنتى فى مصر وسافرتى هازعل لانى بانتظر اجازتك علشان اشوفك
ولو لسه جايه مصر يبقى فيه فرصه انى اشوفك واقعد معاكى وهاكون فى منتهى السعاده
وفى كل الاحوال انتى حته من مصر
انتى مصريه صميمه ياهند مهما الغربه اخدتك

بحبك يابنت بلدى

زُمُرده يقول...

حسا انك دخلتي جوا قلبي اللي انت اصلا فيه وكتبتي كلماتك
بكتيني تاني مره لحالك ومره لحالنا
انا واثقه انك زي السمكه مبتعيش غير هنا ف مصر وبراها بنعمل
pause
لحد ما ترجعي تاني ونشغل الاحساس والنبضات
ربنا يهون سفرك ويقصره علينا وعليكي

لحسن المره دي مختلف جدااااااااا