
عدت لمدنيتي
راعني ما وجدت.. شوارع ليست كالتي اعرفها
احياء أخرى مختلفة تماما
كل شيء اختفى
اين تلك الحديقة الكبيرة المكسوة بالخضار
و اين محطات الاتوبيس التي كانت متفرة على طول ذاك الشارع.. و اين الشارع
ما كل هذا البنايات الفارهة
رايت بشر كثيرون جدا
غير اهل مدينتي
ناس تسير ولا ترى ماحولها من بشر آخرين
اناقتهم مستفزة و كانها صفحة في كتاب هندسي
جميعهم مسرعون
رايت اعمدة نور عالية جدا و كانها صممت لتنير السماء و ليس الأرض اشعرتني و كان الليل ظهر له مئة شمس
اين تلك الاعمدة التي كانت تبني عليها الطيور اعشاشها فنراها من نوافذ بيوتنا
بل اين البيوت
مدينتي امتلأت بمباني فخمة يكثر في واجهاتها الزجاج و ابت ان تقل عن العشرون طابقا
يعلوها دعايات فاخرة أخاذة
اتسكن الناس تلك البنايات؟؟
وسكانها؟؟.. هل هم اهل مدينتي الذين سكنوا مثلي في بيوت متواضعة تكاد لا تظهر ان وضعت بجانب تلك الكتلات الضخمة
لم اعد ارى محال تجارية
اين باعة الفول و اصحاب محلات تصليح الاحذية والحقائب القديمة التالفة التي تلقت التصليح لمرات عديدة على مر سنين طويلة
اين محال فنيون السباكة و الكهرباء ممن كانوا يسعفون اهل مدينتي لقاء اجر بسيط لا يضير بمصروف البيت الا قليلا
رايت بدلا منهم اسواق تجارية ضخمة وفخمة.. مغلقة على ما بداخلها.. مظهرها الخارجي يخجلك ان تدخل لتبحث عن بائع لفول و الفلافل
رايت شاطي البحر العزيز و قد اصبح خاليا من الناس
رغم انه امتلأ بالمقاهي و الفنادق و الشواطئ الخاصة الراقية
كراسي و مظلات ذات الوان جذابة
قسمت مياهه الى بحيرات محاطة بصخور صناعية رائعة. ولكن ليست جميلة
لم ارى هؤلاء الصبيان الصغار بالزي المدرسي يلعبوة الكرة على رماله
ولم اجد صيادين مدينتي بتلك القبعة الدائرية وعلى جانبهم صندوق السمك الملتف عليه القطط
حتى القطط
اين تلك المخلوقات التي كانت تبهجني متى نزلت الى الشارع .. كانت تعرض لي طول مسيرتي حكايات عن مجتمع يعيش بكل طباعه و تفاصيله و مشاكله و مزاياه داخل مجتمع بشري لا يعبأ به ولا يلتفت لتفاصيله البديعة
اختفت القطط و الكلاب من مدينتي و كأنها كانت آفة و أبيدت
ماذا جرى؟
ترى هل نمت انا مثل اصحاب الكهف دو ن ان ادري
ترى هل هؤلاء الناس المسرعين هم أحفاد اهل مدينتي البسطاء
ترى هذه البنايات الزجاجية التي تعكس لك صورتك بدلا من ان تطلعك على مابقلبها هي ناتج التطور الذي بحث عنه أهل بلدي
اسير ولا اعلم الى اين ولا الى متى ولا يشغلني الا سؤال ملح
هل شعر اهل الكهف بعد صحوتهم بتلك الوحشة و الغصة التي اشعر بها الآن