جلست على طرف سريري
في هذا الوقت الذي أحبه عندما تنخفض الشمس كثيرا فتكون في أحضان العمارات بلا أن يتحول لونها للبرتقالي الخفيف
مددت نظري من شباكنا الذي يسمح بالضوء و النسيم بالدخول إلى غرفتي الحبيبة
غريبة جداً... لم أكن متوترة
لم أتذكر أحد فأشتاق اليه لأدمع
لم يكن هنا عمل ينتظرني لأفعله
ولا أحد هناك ينتظرني لآتي
لم تأتي تلك الفكرة التي كلما أكون في مصر لتحول لي الكون في نظري شديد الضيق
الفكرة هي.. أنني سيأتي يوماً و أرحل من هنا
لم يزاحمني كم من المهام المنزلة ولا طلبات من ينتظرني في قطر قبل أن أرحل
بل كان يوماً عادياً
وكأني مواطنة مصرية ذهبت لعملها صباحاً
وعادت عصراً
أخذت ساعة من النوم ثم نهضت لتجد نفسها على طرف سريرها
أمامها براح واسع من الوقت حتى ينتهي اليوم
فيأتي يوماً آخر بعده فيه براحاً آخر
براح لا يحيرها في انتقاء المتعة التي ستقضيها قبل ان يمر ولا يأتي آخر بعده
براح خلاق.. قد ياتي للذهن بعشرات الأفكار الجديدة
قد أنهض لأرتب دولاب ماما و بابا الضخم المليء بذكرياتهما و التي لم تكن سوى ذكريات داوموا على زيارتها خلال أجازات سريعة طوال 30 عام غربة
أو قد أقرر أن أخلط الجبس بالماء و أبدأ في تغطية الفراغات السوداء بين مربعات السيراميك لأشعر بفرحة نجاحي في تغطية آثار الغربة عن بيتي
أحب أن قول عنه بيتي فأنا أعتبر نفسي أكثر واحدة فيهم قضيت فيه أوقات حميمة وحدي
كانت الأوقات التي تجمعنا فيه نحن الأربعة أوقات سعيدة ولكنها مؤقتة
دائمة نشعر فيها انها لن تلبث ان تنتهي و يعود البيت خاليا مرة أخرى مستقرا هادئا
وكنت أنتظر هذا بشوق
ليس لأني لا أحب أيام تجمعنا
ولكني أكره كل شيء يتغير
لا أحب كل ما هو مؤقت
أحب إن كان لي قطة تظل عندي للأبد
وإن كان لون جدار بيتي بيج يظل هكذا للأبد
لا أحب أن تُستهلك ملابسي الشتوية و إن حدث تمنيت لو أجد مثيلها لأشتريه
ولازلت أنتظر.. لا زال لدي نفس أمسكه في صدري
حتى يأتي هذا الاستقرار الي اناشده
أنتظر عمر أقضيه في بيتي دون أن أضطر للفراق
أنتظر إسلوب حياه لا يضطرني أن أرفع الستائر و المفارش و اللوحات عنه و ألفها خوفاً عليها من آثار الغربة و الرحيل
و أعريه من كل شيء جمالي فيه لأخفيه عن أفعال الركنة لأرحل ثم أعود لأخرج كل هذا من المخابئ لأعيده لمواضعه مرة أخرى
و أظل شهرين أو أقل أو أكثر أقاوم مظاهر التلف التي أصابت كل شيء و أتعمد أن أكذّبها.. فأنا لا أريد أن أبدّلهم
ولست مستعدة أن أدفع ثمن تبديلهم بسنوات جديدة أقضيها بعيده عنهم
لن أستطيع أن أظل هكذا متأرجحة
عيني على حقيبة سفري الموضوعة تحت السرير
وعلى أشياء أخرى غالية دوماً أحتار.. هل آخذهم معي أم أتركهم
ان تركتهم أحن إليهم و إن أخذتهم أشعر بأني أهنتهم
فقط أريد أن أنسى أن لي جواز سفر و حقيبة
أريد أن أقاطع المطارات و الطائرات و التأشيرات
هكذا أريد حياتي
وإن وصِفت بالانانية أو لا ..فلن يغير هذا شيئاً
فالانانية صفة قد يجرحنا بها الآخرين و لكنها تتحول لصفة حقيقية فينا مع تكرار الجرح
وعندها نرتاح بحق