لسة لحد انهاردة بحلم بالحلم اياه
آخر يوم ليّ في اسكندرية و البيت كله مكركب
سجاجيد ملمومة على جنب و براويز و دباديب كتير على الارفف بتقولي شيليني و خبيني من ركنة الغربة
شنطة سفر منكوشة ومفتوحة على السرير لا عارفة أحط فيها ايه ولا اشيل منها ايه
تليفونات متتالية على الموبايل و البيت بتسألني "ايييه؟؟.. حاشوفك امتى؟.. إوعي تسافري من غير ما اشوفك"
قلق بالغ على زعل الكل.. وعين على الساعة بتتحايل عليها "استني.. أبوس ايدك استني"
جسم بيرتجف وبيشر عرق بااارد.. ودمعة متحجرة لا راضية تنزل ولا راضية تنشف.. وقلب مقبوض وحاسس انه بيودع الدنيا
ومعاد طيارة عمال يقرب و سيارة عمي مستنياني توديني المطار و أنا حاسة ان لأ لسة.. لسة ماسلمتش على حد وعلى اسكندرية ولا البيت ولا حاجاتي اللي فيه
حلم سخيف لازم يستلمني كل ما أنام خلال إسبوعي الاول في الغربة بعد الرجوع من الاجازة
بس ماله طول؟.. بيتعبني قوي
بصحى منه أقول الحمد لله إنه كان حلم
ما خلااااص.. فين أنا و فين أيامي في اسكندرية
ماخلاص الروتين اتمكن مني أهو و الدنيا رجعت لطباعها ورتابتها المعهودة بقالها كتير
الصداع اليومي رجع.. قلة النوم .. الشد العصبي.. الصراع الدايم بين اللي جوة و اللي المفروض يكون من برة
كله رجع تاني رغم مقاومتي ليه
اشمعنى انت يا حلم لسة مستني و ما انسحبتش مع كل آثار اسكندرية
ياااه يا اسكندرية.. تعرفي ان حبي ليكي كبر قوي من بعد ناصف!!..
حبك ملى مساحة كبيرة قوي سابها فقلبي و قلبي مش قد المساحات الفاضية
بيقتله الفضى
تعرفي انك امتعتيني.. عيشتيني ايام حسيتها شبه اللي جوايا قوي
كل ما افتح صورك اللي اخدتها معاي احسها شبهي قوي..
وافتكر نفسي لما كنت هناك جوة الصورة و أحس ياااه.. كإنه كان حلم هو كمان
بحسك في بعدي عنك زي ما بحسه هو كمان
كانكم كنتوا حلم ومش بجد.. بحس ان كل ذكرياتي عنكم أنا اللي رسمتها و إختلقتها و صدقتها.. ولما بشوف صوركوا ساعات مابصدقهاش و أحسها مش حقيقية
حتى أنا .. أنا بقيت اتنين
واحدة وأنا معاكم .. وواحدة تانية من غيركم.. و الاتنين مابيحبوش بعض
نفسي ابقى واحدة بس و انسى التانية ده و كل أيامها.. أي واحدة بقى مش فارقة
و الله مابقت فارقة
الصورة صورتها عشان حسيتها شبه قلبي قوي وأحمد واحشني
و الشجرة ده كمان.. بحسها قاعدة هناك فقلب اسكندرية مستنياني أرجع و أعدي عليها بالمشروع و أنا رايحة محرم بيه زي زمان.. كنت كتيييير أبصلها قوي و ألف معاها دماغي و أنا راكبة لحد ما تختفي عن عينيأول مرة الاجازة ده أنزلها و أروحلها لحد عندها و أقف تحتها.. والوقفة تحتها كإنك وقفت فقلبها..

حسيت بقلبها فيه رهبة كبيرة قوي.. حسيتها كإنها بضخامتها ده كلها دخلت جوة قلبي
حسيته بجد بيوسع عشان يكفيها
حسيته اتملى و بقى مافهوش اي فضى
شايفين كسور الضوء اللي على جذعها.. ده مش جاي من ورى.. لأ ده جاي من قدام.. خطّى الورق اللي نازل من أغصانها وواصل لحد قرب الارض ومحوط على الجذع و دخل للجذع .. تحس انه عافر لحد ما وصل للجذع
ياترى ليه صمم يدخله.. سألته و قالي حاولي تعرفي لوحدك
.............
وده حبوب اللقاح
طول عمري بشوفها و هي طايرة في الجو.. برح بيها قوي و كنت أزعق لصحابي لو حد حاول يلقفها.. ببقى عاوزاها تروح لمطرح ما ربنا عاوزها تروح وترمي خيرها في المكان اللي مستنيها و تطلع نبتة عمري ما شفت شكلها.. والاجازة اللي فاتت بس شفت النبتة اللي بتوزع حبوب اللقاح البيضة اللي طووول عمرها صحبتي و بفرح أما بشوفها طاير و أفضل أشوف عيني حاتعرف تشوفها لحد ماتوصل لحد فين؟ المفاجأة اني لقيتها هي نفس النبتة اللي بتطلع الزهر الاصفر اللي مالي الدنيا و بيطلع بين قطبان القطر و الترام .. لونه زاهي قوي و حجمه صغير جدا.. بحسه انه برقته وجماله بتحدى زحمة بلدنا و دوشتها وطالع في أغرب أماكنها
يقوم يطلع هو نفسه صاحب حبوب اللقاح اللي شبه القطن اللي زمانه اليومين دول طاير في كل حتة عندكوا
ابقوا سلمولي عليه أما تشوفوه
..
سبحان الله فكونه و السحر اللي فيه
أديني نسيت همي والكام دمعة اللي طلعوا من خنقتي نشفوا وحل محلهم فرح بذكريات كنت لسة بشتكيلكوا من احساسي بزيفها و دلوقتي حساها حقيقة أنا جواها.. كاني لسة هناك.. سبحان الله
لما بحس بالسعادة اللي بتملاني من تفاصيل الكون ده بحس بقد ايه ربنا بيحبنا إحنا "الإنسان" لما حط جوانا القدرة على الاحساس و التذوق
والقدرة ده يمكن هي بير سعادة مابنشفش
نفسي كل الناس فبلدنا تغلب همومها بالجمال اللي حوليها
ولاّ انا بقيت من اللي اديهم في المية و بقيت بتكلم من غير ما أحس بالنار اللي هم فيها
ربنا يهونها عليكي يا مصر
حاسيبكوا مع صور يمكن مش محترفة قوي
بس ماليانة كلام


يارب احفظلنا البلد دِه من كل سوء
