الخميس، 30 ديسمبر 2010

بأقصى سرعة


فاكرة كويس جدا مدرسة الفلسفة وانا في ثانوي كانت بتتكلم معانا و بتقول: "اللي محافظ على اخلاقه و ايمانه في الزمن ده زي اللي ماسك جمرة نار و قافل عليها"

ساعتها رفضت من جواي التعبير ده و بشدة

كنت شايفة انها موهومة بان الحفاظ على الاخلاق و الايمان و الطمأنينة النفسية حاجة في منتهى الصعوبة و محتاجة مجود جبار زي القبض على جمرة نار

كنت شايفة ان ده أمر سهل جدا و سلس جدا .. و حمدت ربي جوة نفسي انه هاديني للامور دي بمنتهى السهولة

كان جواي يقين تاااام ان حياتي حاتستمر على كده بالتأكيد

ايه في الدنيا ممكن يغير ده؟؟

وكانت دي اول غلطة أدت بعدها للي وصلت اليه دلوقتي

اليقين من نفسي

أعتقد و مش عارفة على حق ولا لأ

ان نفوسنا هي آخر شيء في الدنيا ممكن نكون متأكدين منها

(أعتقد) انه ساذج قوي اللي يقول : "انا عمري" ما ممكن اقرب لكذا أو كذا

"انا مستحيييل" اقترف الذنب كذا أو أكون من الناس اللي بتؤمن بكذا

(اعتقد) ان ابعد فعل عن خيالك و عن شخصيتك و طبعك و معتقداتك ممكن جدا تفاجأ بانك قمت بيه فعلا

ومش حاييجي الموضوع فجأة

انما بتدرج بطئ زي بطئ عقرب الساعة

اللي بيمشي رغم انك لو ركزت عنيك عليه حاتشوفه واقف

بس هو ماشي

و حايقطع مسافات و انت فاكر انه واقف زي ماهو فمكانه

انا كنت في يوم من الايام مستحيييييل اقتنع لو شخص قعد يعيد على سمعي الكلام ده ولو الف مرة

كان عندها مدرسة الفلسفة.. ميس فاتن

الحفاظ على المبادئ محتاج جهاد كبير

مقاومة شديدة

ذهن متيقظ طول الوقت

حساب اول باول.. حساب صادق ومتحرر من مؤثرات كتير اولها الانحياز للنفس

وقبل كل ده .. مساندة ربنا لعبده

دي حقيقة استوعبتها بعد ما كنت مؤمنة بعكسها و مش عارفة التغير من اليقين الاول للتاني ده ايه سببه

تحول ايماني من قوي لضعف

ولا انتقالي من مرحلة مافهاش مواجهة لصعوبات الحياه الى مرحلة وضعتني تحت ضغوط بتختبر قدراتي و معدني

ولا هو الزمي فعلا اتغير عن زمان للاصعب و اصعب

ولا حكاية الزمن دي وهم متوارث من جيل لجيل

كل جيل شايف ان ز زمنه اصعب من زمن اللي قبله

بقالي فترة حاسة اني سيارة ماشية في الدنيا بسرعة عالية

الحقايق و التجارب و الناس والعمر كلها حاجات على جانبي الطريق

بعدي قدامها بسرعة

وبسيبها و امشي

وعيني عليها بس خطف

مدركة اهميتها و خسارة المرور عليها من غير تدقيق و تركيز و اهتمام

بس السيارة اسرع من انها تسمحلي اني الحق اركز

ومش عارفة رايحة لفين

نفسي أخد هدنة و اقف و ابص حولي و احدد سرعتي و اتجاهي واكمل

من غير مؤثرات سلبية

من غير كدب على نفسي

من غير ازدواج معاني و مبادئ

من غير "حجج" على رأي أحمد حلمي

هناك تعليقان (2):

سمراء يقول...

يخيل لي أن أي شخص يقود سيارة لا يعرف شكل الحشائش ولا شكل الزهور ، لأنه لا يهدئ من سرعته ابدا ، وبالتالى فانه لايستطيع رؤيتها ، وبالتالي اذا عرضت عليه أي بقعة خضراء اللون ، فسوف يقول لك " اعرف هذه انها حشائش " وان اعطيته اي بقعه وردية اللون سيقول " هذه حديقة زهور " اما اي رقعة بيضاء فهي بالنسبة له بيوت والبنية


ابقار ولكن لا احد يهدئ من سرعته


-------


من رواية
فهرنهايت 451
راي برادبري



كل عام وانت طيبة
سمراء

يا مراكبي يقول...

اللي ايده في الميّة مش زي اللي ايده في النار

واللي بيتكلم عن أي حاجة هو بعيد عنها، ممكن جدا يقع فيها لو الظروف اتغيرت

لازم نحكم على أي حاجة من خلال الظروف المتساوية للآخرين