شمس مارس في إسكندرية ليها مود خاص
بحبها لما تخليني أضطر لتدييق عيني من ضوءها الجديد عليّ بعد شتاء إسكندراني رمادي فأحس أي بنظر للكون عين ضيقة بتستخلص منه أجمل معاني و تحذف منه كل ماهو مادّي جامد
بحبها لما أشعتها تعدي من جنب وشي و تمر قدام عيني فأعرف أشوف رموشي و أحس كإنهم مترين و أفرح بنفسي أوى و أحسها كإنها بتتغزّل فيّ
شهر مارس له حب خاص فقلبي .. حب مرتبط بالشمس بمعنى معين لسة مش عارفة أقول كلمة تلمسه .. ه
بس بحاول
في مارس الشمس كانت بتتغير زاوية غروبها لمكان مابتغربش منه دايما في باقي الشهور.. فبتضرب أشعتها بلكونة ألوميتال قصادنا بس من بعيييد.. فالألوميتال يقوم عاكسها لبلكونتي بلون برتقالي دافي جميل
كنت بفسر دايما الظاهرة الرياضية البحته ده بتفسير قادر انه يملكني
بحس إنها مش عاوزة تقطعلي عاده.. أصلها متعوده تزور غرفتي قبل الغروب بس زاويتها في الشهر ده بتتغير فتقوم عاملة إيه؟؟.. تتحايل على العمارة اللي بتصد الأشعة بتاعتها و تسلط الأشعة على الألوميتال فيعكسها ليّ
ده على أساس ان العمارة الوحشة بتتآمر علينا أنا و الشمس و بتتعمد انها تفرقنا
في مارس الشمس وقت الغروب بتخلّي الشجرة الصغيرة اللي بحبها دون باقي الشجر اللي قدامنا و اللي زمانها كبرت دلوقت وإتغرّبِت عني .. الشمس كانت بتخليها منورة بلون أخضر مصفِر وبيلمع
في مارس بيظهر أبو على و ده حشرة أمورة .. اسمها أساسا أبو العيد.. بس أنا مسمياه أبو على من وأنا طفلة

الحشرة ده في عشق بيني و بينها من زمان و دايما كنت بلاقيها قريبة مني دوناً عن الناس اللي حوليّ و كنت كل سنه بصطادها و أخدها البيت و أسيبها في القوضه تونسني .. وهي كانت دايما تقف على زجاج البلكونة
من يومين الشمس داعبت رموشي بالطريقة اللي اتعودت عليها و أنا في إسكندرية.. وشمّيت ريحة الهوى السخن بتاع الربيع اللي بحبه
ولقيت ابتسامة واحشاني بتترسم جواي.. حسيت بإني أملك شيء ما.. وأنا بقالي زمان فاقدة إحساس الملكية
كنت قربت أدمع من شوقي للبلكونه و أوضتي وأبو علي و الألوميتال و الشجرة.. حسيت إن مش وقته دلوقت الحنين و التحليق في سماوات عشقي للأشياء
أنا دلوقت مكينة.. شيء لفعل شيء و لاشيء إلا ذاك
أما الدموع و الفرح و الحب و الإرتباط بالأشياء الصغيرة العظيمة.. ده هناك.. في حضنها
فبيتي.. فغرفتي.. فملكيتي..
في شمس مارس الإسكندرانية.... وبس
يا مصر و انت الحقيقة ..وانت اغترابي و شقايا
ده انت الجروح الرهيبة و انت اللي عندك دوايا
مويل الهوى
منير

