كان لكل شيء معنى
حتى ظلّي.. كان له عندي معني.. المعنى ده إكتشفته الصيف اللي فات لما كنت فاسكندرية
ببساطة جدا كنت ماشية مع صاحبتي في زقاق يوصل من الكورنيش للترام... زقاق بحبه بشكل خاص لإن مرسوم على كل سور و رصيف و عمارة فيه مجموعة ذكريات أقل ما توصف بيها إنها رائعة
اللي حصل يومها إني شفت ظلّي.. وكإني لأول مرة أشوفه فحياتي
قلبي إتّاخد و عيني دمعت وصاحبتي سألتني" فيه إيه؟؟"ه
خفت أقولها إني لاحظت ظلّي
مستحيل أقولها كده.. يمكن لو كانت حد تاني كنت قلت لكن هي مش حاتفهم
معرفتش أقولها إن لأول مرة أحس بقيمة لظلّي
ظلّي اللي خلقته شمس إسكندرية على أسفلت شارعها
ركزت بعيني عليه و ركزت بإحساسي على سخونه شمس آخر وقت في العصر قبل بداية لطف حرارة المغرب... لمّا الشمس تكسي كل الحاجات بلون برتقالي زاهي وجميل
وركزت بخيالي على أيام إستقراري فالبلد ده قبل ما أسافر و أطلع منها و أطلع من مكاني و من دفاه
فجأة حسيت إن مكاني اللي طلعت منه لسة محتفظ بدفى جسمي أيام ما كان فيه..
ياااه
وحشني ظلّي على شوارع إسكندرية اللي كنت بستمتع بكل خطوة فيها
وحشتني اللعبة اللي كنت بتسلّى بيها و أنا ماشية ع الكورنيش من سيدي جابر لسيدي بشر وهي إني أركز على واحد بيمد قدّام لحد ما أحصله بتحدي فيبقى و راي و ساعتها أركز على اللي بعده وهكذا لحد ما سيدي بشر تيجي فجأه
***وحشتني المعاني ***
كل حاجة كان ليها معاني
حيطان بيتنا كانت لها معاني
وقت الضيق كنت بحسهم حضن
ووقت الفرح كنت بحس بلونها بقى فاتح أكتر من العاده
وكنت بحب قوي البيت لمات يتزحم بالناس.. كنت بخطفلي نظرة سريعة للحيطان و البراويز اللي عليها و أبتسم بخباثة
لإني بحسهم حاسين قد ايه أنا متنرفزة دلوقت و نفسي أقعد أنا وهمّ نسمع منير لوحدنا
ليه هنا ما فيش معاني؟؟
V
V
V
عشان المعاني بتتولد مع الإستقرار ؟
ولاّ عشان هي بتهرب من القلوب لما تجف؟؟
ولاّ المعاني ما بتخرجش زي البني آدمين من بيوتها؟
أعتقد السبب الثالث هو الصحيح.. المعاني ساكنة بيوتها و بس.. إنت تطلع من البيوت؟ .. ماشي
لكن ماتعرفش تاخد المعاني معاك..أصل ايه اللي حايرجعك غيرها؟
ماينفعش تاخد الدفى معاك.. ما ينفعش تاخد الألفة معاك.. ما ينفعش تاخد حنية بلدك و حنية ناسها معاك
ده إنت تبقى جدع لو عرفت تاخد حنيّتك إنت نفسك.. ولاّ عرفت تاخد إحساسك و رومانسيّتك
أنا ما طلعتش جدعة و لاحاجة
أنا ما عرفتش آخد مشاعري معاي ولا قدرتي على الألفة السريعة مع الأشياء قبل الأشخاص
ولا عرفت أحتفظ بدفى قلبى
إتمحّكت في شوية هدايا و صور و حبّة تذاكر ترام وورق شيكولاته فاضي
قلت دول ذكرى بقالهم عندي فوق الـ 7 سنين
بس وأنا فمصر كنت كل ما أفتحهم كنت بقرا فيهم الأحداث وكإنها بتحصل دلوقت حالاَّ
بس الكلام ده فمصر
إفتكرت بمنتهى البساطة إني لما آخدهم معاي فغربتي حايحكولي نفس الأحداث و يرسمولي نفس الناس و يصحّوا نفس المعاني
لكن لاقيتهم ميتين
بفتحهم وألاقيهم ساكتين
وأبذل مجهود عشان أستحضر كل اللي محتجاه منهم وأقنع نفسي بإني نجحت
لكن جمودي و جمودهم بيأكد في كل مرة إنّي ما نجحتش
و الغرييييب
إني أول ما أوصل مطار إسكندرية بفتح الجزء الصغير منهم اللي شايلاه فمحفظتي
بلاقيه بينطق... وبسلم عليه بدموعي و بفرحتي
-إخس عليكوا خضّتوني .. إفتكرتكوا ميّتين ولاّ أنا اللي قلبي مات
ده إحنا صاحيين أهو وآخر جمال
الحمد لله
الحمد لله إني كل ما رجع لها بلاقي ظلّي عارفني و عارفاه
وحيطان بيتنا لا نسيتني و لا زعلت منّي
بس كل المعاني دايما بتنبّهني
بتقوللي " ما تطوّليش عندك و تتطمني إن الميت بيصحى"ه
آه أصل ما فيش ميت بيصحى
أه لما تحوشي الهوا و المية بيغرق في الغيبوبة و يفوق
بس الغيبوبة لو طولّت بتموّت
و الميت ما بيصحاااااش
يا رب عدّي الغيبوبه دِه على خير
وبسرررررعة