كان أجمل حلم ممكن أحلمه في حياتي
كنا بنتواعد على ميعاد عشان نتقابل.. وروحت أتصل بيه من عند محل صغير حاطط موبايل عند مدخل عمارة فسيدي بشر.. لقيت نفسي بطلب الرقم عن ظهر قلب
حسيت بلهفة شديده قوي فقلبي وقت ماكان الجرس بيرن.. وحسيت بفرحة ما تتوصفش لما رد و فضلنا نتكلم و نتواعد على الزمان و المكان بمرح و بإسلوب مزاولاتنا لبعض...و طلعت جري من المحل عشان أشتريله هدية... وسألت نفسي .. طيب الهدية بمناسبة إيه؟؟.. عيد ميلاده لسة باقيله كتييير.... مش مهم .. من غير مناسبة.. المهم هدية أجيبهاله قبل ما يموت... وفضلت أنقّي الهدية وأنا من جواي عارفة إنه مش حايلحق يستعملها...بس كنت فرحانه.. فرحانة عشان بشتريله.. وعشان سمعت صوته اللي مش حاعرف أسمعه تاني.. وعشان حاقابله كمان دقايق
مالحقتش ألفّ الهدية عشان الميعاد جه.. وواضح إن الميعاد كان في تاكسي.. ووقته كان على قد وقت المشوار اللي رايحينه بالتاكسي
كنّا في مود هزار مش عادي.. كنّا عمالين نغلس على بعض .. كعادتنا أنا أقلس على مخارج ألفاظه العجيبة في الكلام وهو يقلس على حركات إيدي و أنا بتكلم.. وكل مناطق إسكندرية اللي بحبها مرّينا عليها بالتاكسي.. شارع شعراوي و الاقبال و شارع 45 و الساعة و الكورنيش و السلطان حسين.. ما عرفش إيه اللي جاب الشرق للغرب لكنه حلم بقى
كنا أنا وهو عارفين ميعاد موته.. "الجمعة الجاية"... وكنا بنتعامل بمنطق إننا بنشبع من بعض قبل ما ييجي الجمعة. .. كنا عارفين إننا محظوظين.. أكيد ... أصله لما يرجع من موته عشان يعيش معاي لحظات ما لحقنهاش يبقى لازم نفرح...الإحساس ده جربناه بالفعل لما كنا مع بعض في الحقيقة.. جربناه فآخر إسبوع قبل سفري زمان
وبالضبط عشنا في الحلم نفس المود.. مرح شديد جدا.. رفض شديد جدا لأي تفكير في بكرة ولفكرة الفراق.. كان بيحكي بسرعة عن كل تفاصيل يومه كإنه بيحاول يسبق لسانه
وأنا كان كل همي و هو بيحكي إني أبصله وكإني بحفر ملامحه فذاكرتي.. وبنجاح شديد عيني شربت ملامحه.. عينه ... نظّارته.. حركات شفايفه... بروفيل وشه من الجنب
وقلّست على كلامه عشان أستمتع بإسلوبه في الرد على غلاستي و كسوفه من طريقة كلامه المخلوطة بفرحته بإني حافظاه و حافظة إسلوبه
وقلتله"جبتلك هدية".. وشفت نظرته الروعة لما يتفاجئ ويفرح و يبقى مش قادر يداري رغبته في إنه يمد ايده في الشنطة و يطلّع الهدية وماسك نفسه بالعافية زي الأطفال لما يحبّوا يقلدوا عقل الكبار
ولما طلعتها من الشنطة وبقوله معلش .. مالحقتش ألفّها.. ومن جوايا بفكر.. إنه كما مش حايلحق يستعملها... شفت فعينه فرحة كبيرة قوي وهو بيتفرج عليها.. شفت حنيّـته وهو بيشكرني
أنا شفته.. أول مرة من يومها أشوفه بالوضوح و القرب ده.. أول مرة أحس بروحه قريبة قوي كده
كان جوانا رِضا بالقدر.. ماكنّاش زعلانين إننا حانفترق.. كنا عارفين إن اللي عايشينه وقت ربنا أعطاه لنا هدية عشان يصبرنا على واقع مكتوب
كنا عارفين إنه خلاص رحل وإنه بالفعل مات.. بس إنهارده مجرد يوم رجعنا بيه لزمن قديم
كنت فرحانة قوي وهو كمان.. وصحيت شبعانه من صورته.. حسيت إن ربنا عملّي مفاجأه ماكنتش عاملة حسابها
خلاني شفته .. شفته كويس قوي.. حسيته قوي.. سمعت صوته
ياااه .. بقالي زمان مافرحتش بالقوة ده
يارب مانكونش آخر مفاجأة
أصله معاي من يوم ماجيت
وشه في كل منظر تروحله عيني
بتكلم بلسانه.. بقول مصطلحاته في الكلام
باخد رأيه وأنا بتفرج ع اللبس
بنقي حاجات تليقلهوأبقى نفسي أشتريهاله
وحشني قوي
كل اللي يومها فرحته معاك
بيعذبني
منـــير