
بستغرب قوي حالة بتحصل معاي لما تتعدى الفترة اللي بقضيها هنا في الغربة منتصفها
يعني لو انا بنزل كل سنة يبقى المنتصف ده حوالي عند اقتراب الست أشهر
في الفترة دي او قبلها شوية بتظهر جواي حاجة غريبة جدا
مجموعة مشاهد بتسيطر على خيالي في اوقات ماهياش اوقات لا شرود ولا تأمل
المشاهد دي هي لقطات سريعة للبلد
جزء من شارع في اسكندرية
او زاوية في جنينة
او ميدان ولون رصيفه الاصفر فاسود
او عتبة محل على طريق المرواح لبيتنا كل يوم
او قطبان الترام المحفورة في الاسفلت قدام اشارة في تقاطع
أو.. أو.. أو
كده فجأة
المشهد يتفرد في خيالي و قدام عيني
و انا بين الورق في الشغل ومنهمكة
وانا بكلم حد و محتاجة تركيزي في تجميع اللي بقوله و بسمعه و المفروض اني حانفذه
ساعتها بحس اني افاجئت .. وفرحت وشبطت
ساعتها ببقى نفسي اطلع من محيطي ده
و ادخل للمشهد
الحاح عجيب
لو ركزت معاه ثانية و ماسيطرتش حايخليني ادمع فجأة
دمعة لو لفتت انتباهي لحظة حاتتحول لنحيب طفولي زي نحيب اي طفل شبطان في حاجة عاوزها قوي و ابوه حلفله ماهو جايبهاله
ايه السبب
ايه اللي حصل اللحظة دي؟
ايه اللي فكرني بيها
ليه المشهد ده بالذات؟
والله ما اعرف
بس اول ما بتبدأ الحالة دي تتكرر معاي.. في فترة منتصف المدة
بعرف اني خلاااااااااص.. تجاهلي ليها اتكسر
وكل محاولاتي للصبر فشلت.. قامت ثورة مشاعري اللي خلاص غلبتني و مابقاش فايدي اي سيطرة عليها
(اسلوب التعبير متأثر بالثورة من غير قصد و الله :)
المشاهد لاسكندرية .. و اسكندرية يعني مصر.. ومصر بقت هي الحاجة الوحيدة اللي لسة قادرة تفرض نفسها على
للاسف الشديد .. مصر هي الوحيدة اللي قادرة تحافظ على اترتباطي بيها و تبعد ايدي عنه
ايدي اللي فكت كل الروابط اللي كنت مرتبطة بيها بكل حاجة فحياتي
أحيانا بايعاز مني و ساعات بتكون الحكاية بعدم ارادة وفغفلة مني
الا هي.. هي بس اللي عارفة تتحكم في رغم اني حاربت هنا في الغربة عشان مافيش حاجة تتحكم في
عشان مافيش حاجة تجتاحني فعز شغلي
ولا تبوظ مودي
ولا تخليني احتاج حد في مكان مافهوش حد
الوحيدة اللي ماغلبتهاش.. غلبت حبيبي .. غلبت صحابي.. غلبت بيتي.. غلبت احلامي.. غلبت هوياتي .. غلبت طباعي
مش شجاعة مني ولا قدارة
لأ بالعكس ده استسلام
الا هي
وقفتلي و قالتلي مش بمزاجك.. ومش بايدك
انا اللي اقرر و انا اللي اقول امتى اهون عليكي و امتى ماهونش
وانا عمري ما اهون
انا اللي اقرر.. امتى ازورك وامتى اغيب عنك
امتى اسيبك تبعدي و امتى اناديكي
قلبك فايدي
وانا مابستمتعش بحاجة في الدنيا قد كون ان قلبي فاديها
يارب بقى الشهور تعدي بسرعة و انزلك يا بلدي
وادخل جوة كل المشاهد اللي بتقتحم اوقاتي
وابكيلك هناك
في حضتك و شوارعك تحت سماكي و على مرآى من شمسك
اللي اقسم انها غير شمس باقي الكون .. و غير سما كل البلاد
اجتاحيني.. و اجبريني.. و اتحكمي في و ناديني
ومن طباعك علميني أحسن ده انا شربت من طباع الغربة كتييير قوي


